الشيخ المحمودي

216

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الذي ينطق به ، ورأسه الذي فيه وجهه . فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها ، بفرض من الله تبارك اسمه ، ينطق به الكتاب لها ، ويشهد به عليها . ففرض على القلب غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين ، وفرض على العينين غير ما فرض على اللسان ، وفرض على اللسان غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فاما ما فرض على القلب من الايمان : فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وان محمدا عبده ورسوله ، صلوات الله عليه وآله ، والاقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب ، فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة ، وهو عمله ، وهو قول الله عز وجل : إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ، ولكن من شرح بالكفر صدرا . ( 15 ) وقال : ألا بذكر الله تطمئن القلوب ( 16 ) . وقال : الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ( 17 ) وقال : إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ( 18 ) . فذلك ما فرض الله عز وجل على القلب ، من الاقرار والمعرفة ، وهو عمله ، وهو رأس الايمان .

--> ( 15 ) الآية 106 ، من سورة النحل . ( 16 ) الآية 28 ، من سورة الرعد . ( 17 ) الآية 40 ، من سورة المائدة ، وتقدم ذكر الآية الشريفة في تعليق كلام أمير المؤمنين ( ع ) ، والمذكور هنا اما سهو من الرواة ، أو نقل بالمعنى من المعصوم ( ع ) أو من الرواة . ( 18 ) الآية 284 ، من سورة البقرة .